د. نجوى عابر: "المؤسسة العسكرية جنبت الجزائر معضلة الفراغ المؤسساتي وطريق الديمقراطية لا يمر الا عبر الصندوق"

مختصة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة  نجوى عابر في حوار صريح لموقع "حوار":

اكدت المختصة في العلوم السياسية و العلاقات الدولية الدكتورة عابر نجوى، بأن أهم نقطة تحسب للمؤسسة العسكرية في تسيير هذه المرحلة ،انها جنبت الجزائر معضلة الفراغ المؤسساتي ،مشيرة الى ان الدفع الى الفوضى يبدا بإفراغ مؤسسات الدولة و ينجر عنها الانهيار و الانزلاق في الازمات الامنية بحسب النماذج المسجلة في العديد من الدول العربية، كما شددت على ان طريق الديمقراطية و التداول على السلطة لا يمر الا عبر الصندوق داعية المواطنين الى الانتخاب بقوة في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة .

ما قراءتكم للازمة السياسية التي تمر بها الجزائر ؟

اولا اتحفظ على مصطلح ازمة، لأنه يجب ان تتوفر فيها عدة شروط من بينها المفاجأة ،الوقت و ما الى ذلك ، لاشك بان المرحلة التي تمر بها الجزائر صعبة  تضم الكثير من التحديات ،لكن الحمد لله تم تسيير هذه المرحلة باحترافية عالية من قبل المؤسسة العسكرية و ايضا من الشعب الجزائري الذي تجاوب بشكل ايجابي مع المقترحات و المستجدات الطارئة.

هل حقق الحراك كل الاهداف التي خرج من اجلها ؟

الحراك هو انتفاضة شعبية، جاءت كردة  فعل على اعلان الرئيس الاسبق عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لعهدة خامسة وهذه الهبة العفوية استطاعت ان تسقط العهدة الخامسة كما استطاعت ان تسقط المطلب الثاني و كان تأجيل الانتخابات ، اما في مرحلة لاحقة تم اختراق هذه الهبة الشعبية من قبل شبكة موازية ، و هو السيناريو الذي نحذر منه فعلى سبيل المثال ، ما حدث في النموذج السوري والعراقي و الليبي و المصري اين اتخذت مطالب الجماهير منحى اخر مفتوح ، اي لم تعد له مطالب واضحة و انما اتسعت لتصبح مطالب تعجيزية شكلت خطورة على بقاء و استمرار مؤسسات الدولة. .

بالنسبة لأهداف الحراك بحسب اعتقادي اسقاط العهدة الخامسة و تحريك العدالة و فتح ملفات فساد ضخمة زجت بركائز النظام السابق في السجون، و هذه سابقة لم نسجلها في باقي الدول العربية و حتى دول العالم اين تمت محاكمة اسماء ثقيلة من بينها رئيسي حكومتين يتواجدان من بين السجناء ،رجال اعمال سيطروا على موارد الثروة و كان لهم تدخل كبير في الحياة السياسية كالتعيينات و القرارات الاستراتيجية الكبرى،

من جهة اخرى نسجل من مكتسبات الحراك تعديل القوانين كالانتخابات و كذا تأسيس السلطة المستقلة للانتخابات  التي تعتبر مكسبا للجزائريين نظرا لطبيعة مهامها كالإشراف ومتابعة العملية الانتخابية.

ما هي التداعيات الاقليمية و الدولية التي تتربص بالجزائر في حال بقاءها دون رئيس جمهورية لوقت اطول ؟

من اكبر المخاطر في اية دولة هو بقاء مؤسسات الدولة ، و لا يكفي ذلك بل قوة و شرعية هذه المؤسسات لأنه اول نقطة تحسب للمؤسسة العسكرية في تسيير هذه المرحلة انها جنبت الجزائر معضلة الفراغ المؤسساتي ،لان الدفع الى الفوضى يبدا بإفراغ مؤسسات الدولة و ينجر عنها الانهيار و الانزلاق في الازمات الامنية ، فظاهرة العنف الداخلي يكون واضح لأنه لا وجود لمركز يتابع و يحتكر القوة والسلطة تميع وأيضا تتفاقم المآزق و الاخطار الامنية  بحسب النماذج التي وردت في المنطقة العربية عموما.

فمركز التحديات الامنية هي منطقة الشرق الاوسط و شمال افريقيا ككل خاضعة ككتلة اقليمية الى نفس المخطط ،وهو مخطط التقسيم الذي يبدا بتدمير او تحييد جيوش هذه المنطقة و تحويلها الى ميليشيات متقاتلة بحسب النموذج السوري والليبي و العراقي الى غير ذلك ، ثانيا اعادة رسم الجغرافيا السياسية لهذه  المنطقة تبعا للتحولات الكبرى الحاصلة في المستوى الدولي ، ثالثا وهو الاخطر هذه التحديات الامنية توظف النعرات العرقية والطائفية من اجل اثارة الفوضى وتفجير ظاهرة العنف و الحروب الداخلية.

قانون المحروقات اثار جدلا واسعا في الآونة الاخيرة فما رايكم في البنود التي جاء بها ؟

الخطر الحقيقي هو اختراق الوعي الجماعي و توجيه الكتل الجماهيرية ،وهذا ما نحذر منه تتمثل في شبكات اعلام موازي التي وفرت لها مواقع التواصل الاجتماعي الفرصة السانحة من اجل محاولة تعبئة الجماهير ضد مؤسسات الدولة و قراراتها ،يبقى قانون المحروقات في حد ذاته له شقين ، لو ناقشناه من حيث التوقيت وطبيعته هو استراتيجي تقني بمعنى انه يمس مركز المورد الاساسي لثروة الامة ،و بعد شهر ستتم الانتخابات اين سينتخب رئيس الجمهورية يعني من ينتقد في صدور القانون في هذا التوقيت لا يجب تقييد الرئيس بقانون مسبق ، هذا من جهة ، من جهة اخرى اذا تحدثنا بموضوعية ثروة البلاد التي ترتكز على المحروقات خاصة الغاز تحيط بالجزائر تحديات على المستوى الاقليمي والعالمي فالاكتشافات في الغاز كمورد ، جعلت بلادنا محل منافسة من عدة اطراف افريقية و دولية كمصر و السينغال وغيرها ،بمعنى ان ناقشنا القانون في السوق الدولية على اساس العرض و الطلب  لا علاقة له كقرار سيادي ، في هذا الظرف الدولة تسعى الى ضمان اليات او موارد من اجل تحقيق مشاريع وطنية واضحة لأنه بكل موضوعية يبدو ان هناك ارادة سياسية قوية من اجل الانعتاق مع فرنسا باعتبارها كانت من ابرز المهيمنين تاريخيا على موارد الثروة.

هل الضمانات المقدمة من السلطة المستقلة للانتخابات كافية لاقتراع شفاف و نزيه؟

السلطة المستقلة للانتخابات بحد ذاتها مكسب للجزائريين ، و لوتحدثنا عن الشخصيات التي تضمها هذه الهيئة و على راسها و على مستوى المندوبيات هم اشخاص ذوو كفاءة ويشهد لهم بالمصداقية و القبول لدى الجماهير المحلية ،لا ننتظر ان تكون العملية الانتخابية مثالية و تخلو تماما من الانتقادات و الخروقات لكن توجه الى الجهات القضائية المختصة للمتابعة و التحقيق القضائي ، اضافة الى ان المواد 49،50 و51 من قانون السلطة المستقلة للانتخابات نصت على اجراءات ردعية مع انه هذه الهيئة مكلفة اساسا بتنظيم و مراقبة العملية الانتخابية و ليست مخولة للمعاقبة و اصدار احكام قضائية ،بل تخضع الخروقات الى القانون العام و قانون الاحكام الجزائية .

ما هي الرسالة التي توجهينها الى المواطنين تجنبا لجامعة العزوف؟

اولا ظاهرة العزوف هي ظاهرة طبيعية في اكبر الديمقراطيات العالمية ،لكن نحذر من عملية اختراق و توجيه الكتل الجماهيرية فالجزائري اليوم يتعرض لعملية اختراق و توجيه يمارسها الاعلام الموازي أي مواقع التواصل الاجتماعي ، وكذا يجب على المرشحين ان يعملوا على اقناع الجماهير من خلال برامجهم و مشاريعهم .

حاورتها حياة بن طيبة

مواضيع ذات صلة

أكد وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقدوم، يوم الاثنين أنه "لا يوجد مجال للتشكيك في شفافية" الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها يوم 12 ديسمبر و "التي تنظم لأول مرة" من طرف سلطة وطنية مستقلة للانتخابات...
الأستاذ علاوة العايب مختص في القانون العام بجامعة الحقوق جامعة الجزائر وأمين عام سابق لمجلس الأمة في حوار لموقع "حوار": رافع أستاذ القانون العام بجامعة الحقوق بجامعة الجزائر وامين عام سابق لمجلس...
شدد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بوزيد لزهاري هذا الأحد على أن "عدم التدخل في الشؤون الداخلية مبدأ ثابت للجزائر ولا يمكن أن تحيد عنه، مؤكدا الرفض القوي لاستقواء أي طرف داخلي بالخارج على بلادنا...
انقضاء عشرة أيام من الحملة الانتخابية، المكلف بالإعلام للسلطة المستقلة للانتخابات علي ذراع في تصريح لموقع "حوار": انقضت عشرة أيام من بداية الحملة الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل والتي شهدت...
يعتقد المحلل السياسي سليمان أعراج أنه رغم معارضة فكرة اجراء الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر المقبل،الا ان هناك فئة تعي جيدا اهمية اجرائها في الموعد المحدد لها للخروج من الأزمة التي تعيشها الجزائر...