الخبير الاقتصادي كمال رزيق:"قانون المحروقات ضرورة استراتيجية للخروج من المأزق الاقتصادي والتأقلم مع المنافسة الدولية"

اعتبر الدكتور والخبير الاقتصادي كمال رزيق، بأن قانون المحروقات المطروح، جاء لمواجهة ظروف اقتصادية متدهورة و تنافسية دولية  على سوق النفط و الغاز ،جعلت طرح هذا القانون ضرورة استراتيجية من اجل تحفيز الاستثمار ،مشيرا في نفس السياق الى ان الوضع الاقتصادي في خانة اكثر من حمراء و مواجهة هذا المأزق الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي لن يتأتى  سوى بوضع الجزائر على السكة من خلال الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية للانطلاق في الاصلاحات على كل المستويات.

في البداية، ما هي قراءتكم للأزمة التي تمر بها الجزائر وهل حقق الحراك اهدافه ؟

من المؤكد أنها أزمة خانقة، لم  تمر قط على الجزائر منذ استقلالها وبالتالي نحن نشهد ازمة متعددة الاطراف و الاهداف و المشاكل ، بدأت منذ ترشح الرئيس السابق لعهدة خامسة ،ورفض شريحة كبيرة من المجتمع الجزائري لهذا الترشح و بالتالي انتفض من خلال الحراك بأهداف واضحة و هي رفض العهدة الخامسة و التمديد ،لذا ففي اعتقادي  الحراك حقق اهدافه مئة بالمئة ، بالعكس فقد تم تحقيق اهداف لم تكن اصلا مطروحة مثل محاسبة العصابة ، وعملية تصفية العملاء و اذناب العصابة من دواليب السلطة و غير ذلك  لكن مؤسسات الدولة وعلى راسها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي و العدالة انطلقت في حملة تطهير من اجل جزائر جديدة .

 هناك تداعيات اقتصادية تتربص بالجزائر اذا بقيت بدون رئيس جمهورية لوقت اطول ، ما هي اهمها في نظركم ؟

لا توجد دولة في العالم بدون رئيس، فالجزائر منذ سبعة اشهر بدون رئيس، و لا يمكن الانكار بان الاقتصاد اصلا كان يعاني من مشاكل كبيرة  في فترة العصابة ، لكن مدة الازمة السياسية و الحراك اثرت سلبا واصبح  الاقتصاد ينهار يوما بعد يوما و نجد صعوبة في ايجاد الحلول و بالتالي ،فاعتقد بان ايجاد الحلول الاقتصادية تستلزم وجود حلول سياسية و بمعنى اخر رئيس جمهورية ، فقلت و اكررها الضرورة  الاقتصادية تقتضي الذهاب الى انتخابات رئاسية بأكبر سرعة ممكنة ، فالمفروض ان الانتخابات تمت في شهر جويلية و لما اخرناها الفاتورة الاقتصادية صارت اكبر ،فعشرات الالاف من مناصب الشغل  فقدت ، مئات المؤسسات تم غلقها ،كما ان نسبة الخسارة في الناتج الداخلي الخام بلغت حول 40 بالمئة و خسارة في تحصيل الضرائب في حدود 40 بالمئة ايضا ، و بالتالي يمكن وصفها بالمؤشرات اكثر من حمراء ، نحن حاليا في انهيار اقتصادي ان لم نذهب جميعا الى انتخابات شهر ديسمبر المقبل، فنتوقع ليس فقط انهيار للمنظومة السياسية الجزائرية بل انهيار في الاقتصاد الجزائري حتما ، اعتقد الان بان ايجاد الحلول السياسية و الذهاب الى الانتخابات  هي بداية ايجاد مخرج لهذا المأزق" الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي الحالي.

باعتبارك خبيرا اقتصاديا وفي ظل تباين المواقف حول قانون المحروقات، ما هي التوضيحات التي يمكن ان تقدمها للمواطنين حول بنوده ؟

التفكير في تعديل قانون المحروقات بدا منذ 2013 فبعد ازمة 2014 و 2015 لم تعد الجزائر الوجهة المفضلة  في استثمارات المحروقات لان المتعامل الاجنبي يتحصل على 7 بالمائة  كانت النسبة مقبولة و لان الاسعار كانت مرتفعة اي 90 او 100 دولار للبرميل ، لكن لما انخفضت الاسعار صارت غير مجدية  ضف الى ذلك دول عديدة في افريقيا و العالم العربي دخلت مجال انها تصبح دول منتجة للبترول كموريتانيا ، السنغال و بالتالي الاجنبي  يفضل التوجه الى هذه الدول لأنها تقدم تحفيزات اكثر ، بينما الجزائر غير مجدية ، و ما وقع في هذه الحالة ان شركة سوناطراك اكتشفت 105 ابار لكن لم تستطع استغلالها بسبب نقص التمويل و نقص التكنولوجيا وكذا فيما يتعلق بالغاز الصخري ليس لنا التكنولوجيا اللازمة لاستغلاله ، ثانيا مناقصات النفط من بين 67 مناقصة تمت الاستجابة الى 13 مناقصة فقط اي لا يوجد اي اجنبي شارك في المناقصة ، و من بين 13 مناقصة المسجلة ، اربعة فقط استوفت الشروط و بالتالي  من 67 مناقصة ، 63 مناقصة لم نجد من يستجيب لها لذا فالأمن الطاقوي في الجزائر مهدد وبالتالي  العملة الصعبة في الجزائر مهددة  اذا بقيت الامور  على حالها و على هذا الاساس  فسيصل في سنة 2030  الاستهلاك الداخلي في الغاز والمحروقات سيساوي  الانتاج في الغاز و المحروقات وسنصبح بلد غير مصدر و لا دولار واحد سيدخل خزينة الجزائر، و اذا استمرت الاوضاع على حالها في2040

سنصبح بلد مستورد للمحروقات ، لذا كان لزاما اعادة النظر في قانون المحروقات لنستقطب الاجانب للاستثمار في بلادنا ، و هذا امر ضروري و تقني ، اما ما يعاب على الحكومة فهما  امرين  اولا التوقيت و الامر الثاني انها لم تسوق لهذا المشروع و اصبح من هب و دب يجعل من نفسه خبيرا ويتحدث عن الموضوع و هو لا يعرف حتى محتوى هذا القانون .فالحقيقة كانت شركة سوناطراك في السابق توقع اتفاقيات ب 25 سنة ، حاليا تحاول ان تقنع المتعامل الاجنبي باتفاقيات من 8 الى 10 سنوات فقط ،فالسفينة تتجول من اجل استقطاب من يشتري الغاز الجزائري دون ان تجد مشتر، فالسفن القطرية انقصت من الطلب على الغاز الجزائري خاصة و ان سعر الغاز مرتبط بسعر البترول فانخفاض اسعار النفط تؤدي بالضرورة الى انخفاض سعر الغاز .

زد على ذلك الطاقة الجديدة النظيفة اصبح تشكل 20 بالمئة من المنتوج العالمي و بالتالي تراجع الغاز، كل هذه الظروف جعلت العالم يعرف تراجع في استثمارات الطاقة ، حتى البنوك العالمية لم تعد تقدم قروضا بالوتيرة السابقة ،اي تغير المعطيات يجعل من الضروري تغيير القانون ، الا ان التوقيت الذي اخترته الحكومة سيء و لم تسوق للمشروع و تركت المجال لمن يحاولون الاصطياد في المياه العكرة استغلال الفرصة لضرب الانتخابات بعدما تيقنت بان الشباب يتوافدون بكثرة في طوابير للتسجيل في البلديات من اجل الانتخابات

لا احد يشكك في من خرجوا في مسيرات لانهم سمعوا تفسيرات مغلوطة للقانون من اشخاص لم يطلعوا عليه اصلا، وفي نفس الوقت لا نشكك في وطنية من وضعوا القانون ، لاول مرة ادرج في القانون القاعدة 49/51

 كما تضمن القانون احتكار شركة سوناطراك لعملية النقل ، كما تضمن لأول مرة تخفيض حق الشفعة من 90 يوم الى 60 يوم اي ان شركة سوناطراك تتعامل مع اي متعامل اجنبي اذا كانت مربحة ،فالقاعدة معروفة بان استقطاب الاجنبي لابد ان يضمن له هامش من الربح فحتى الجزائريين يطلبون تحفيزات ان استثمروا بالخارج.

من جهة اخرى عقود تقاسم الانتاج ليست جديدة بل كانت في قانون المحروقات القديم منذ سنة 1986 و عقود الامتياز لم تقدم لأي طرف بل بقيت لسوناطراك ، و عن اقاويل تقديم البترول بالتراضي فهذا ليس صحيحا ،القاعدة ان تمنح عقود الاستكشافات عن طريق المناقصات بوجود امكانية ان اراد متعامل اخذ قطعة من القطع يدخل اولا في مفاوضات مع سوناطراك و اذا رات المقترح الجيد بعد دراسته تقدم مقترح الى سلطة ضبط النفط  التي تقدمه الى الوزارة ثم يوجه الى مجلس الحكومة للمصادقة عليه.

اما عن الآجال ففي القانون القديم كانت 32 سنة في بعض الحالات  و 40 سنة في حالات اخرى  ،بل تم تخفيض الآجال الى 30 سنة مع احتساب 7 سنوات المتعلقة بالاستكشاف  زد على ذلك التخفيض الضريبي الموجود بالقانون القديم.

اما عن التوقيت فيعود اساسا الى ان الوضع الاقتصادي في تدهور و انتظار الى غاية انتخاب رئيس الجمهورية و تنصيبه لحكومته سيستغرق وقتا طويلا.

هناك عدة مواقف لا يمكن وصفها بالبريئة مثل مشاركة البرلمانية الفرنسية في الحراك و تصريح ممثلة الاتحاد الاوربي  فهل يمكن اعتبارها جس نبض او محاولة تدخل في شاننا الداخلي ؟

ما يمكن قوله في هذا الصدد بان المصانع الفرنسية كانت المستفيدة الوحيدة من العصابة  سياسيا ، اقتصاديا و اجتماعيا ، الاكيد انها لن ترضى باستقرار الجزائر خاصة و اننا نعيش اليوم ثورة  حقيقية استكمال لاستقلال الجزائر و اعادتها نوفمبرية باديسية ، نلاحظ ان جميع عملاء الخارج بدأوا العمل بدء من مشاركة بعض الفرنسيين في الحراك ، وتمويل لبعض الفئات كما اطلقت فرنسا قنوات و اجهزة مفتوحة تم رصد لها اموال كبيرة من اجل العمل على تحطيم الجزائر من اطراف تحاول ان تسوق للفترة الانتقالية من فرنسا و قطر و غيرها ،اذن هناك مشروع لا يريد الخير لهذا  الوطن ففي بلادنا اليوم صراع بين مشروع وطني اصيل تقوده المؤسسة العسكرية و مشروع خونة اوربي فرنسي لايريد الاستقرار للجزائر ،بل ان تكون مثل ليبيا او سوريا او اليمن و العراق ،فمثلا فرنسا التي تحاول التسويق لأفكار بان الشعب الجزائري مظلوم ، الاولى بها ان تركز على مطالب السترات الصفراء التي تخرج للشارع كل خميس ، و لا تحشر نفسها في شؤون دولة اخرى  لذلك فاعتقد بان الشعب الجزائري متفطن  الى هذه المؤامرة  و ان الحراك تم اختراقه ، فانسحب و لم يبقى الا القليل.

لذلك فالأكيد ان الشعب الجزائري سيخرج بقوة يوم 12 ديسمبر ، فالكثيرين  لم يصوتوا منذ سنوات لكن كتحدي سيخرج الجميع للاقتراع ليس لاختيار رئيس الجمهورية فقط بل لنقول للعالم اننا شعب متحضر و انه عندما يكون الوطن في خطر فنصبح كلنا فداء للجزائر و كل المؤامرات التي تحاك ضد الجزائر ستزيدنا اصرارا و ثباتا.

السلطة المستقلة للانتخابات ضمان هام لنزاهة الاستحقاقات المقبلة فما هو اهم بند فيها ؟

تركيبة السلطة مقبولة و تعتبر نقلة كبيرة جدا في مسار الجزائر ، ففي الدول الديمقراطية الكبرى مثل المانيا و الولايات المتحدة الامريكية غير موجودة ،لكن من اجل اعطاء اكبر شفافية و ضمان للانتخابات  فوجودها و تركيبتها و الاشخاص  الموجودين بها و مهامها هي نقطة القوة ، و رئيسها مشهود له بالنزاهة و حتى المكونين للسلطة غالبيتهم من نزهاء و اخيار المجتمع لذا فهذه الفئة هي التي تعطي الضمان،  و كذا القانون الذي قدمته هيئة الحوار و صادق عليه كل من الحكومة و البرلمان ،هذا دليل الى اننا في الطريق السليم الذي يؤدي الى الشفافية ، فهي قفزة كبيرة ،كل الضمانات و الاليات موجودة و لم يبقى سوى ان نجسد هذا يوم 12   ديسمبر المقبل.

ما هي الرسالة التي توجهونها للمواطنين تجنبا لظاهرة العزوف؟

الرسالة التي اوجهها للمواطنين هي ان هذه الانتخابات هي فرض عين و ليست فرض كفاية فالجزائر تحتاج كل مواطنيها و بالتالي فحتى من لم ينتخب قط يجب عليه ان ينتخب ، لايهم  على من سينتخب ،فالمواطن حر فكل من ينتخب له جزائري ، علينا ان ننتخب بقوة لأنها ستعطي قوة للرئيس المقبل هي رسالة تسكت اعداء الجزائر الى الابد. 

حاورته حياة بن طيبة

مواضيع ذات صلة

أكد وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقدوم، يوم الاثنين أنه "لا يوجد مجال للتشكيك في شفافية" الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها يوم 12 ديسمبر و "التي تنظم لأول مرة" من طرف سلطة وطنية مستقلة للانتخابات...
الأستاذ علاوة العايب مختص في القانون العام بجامعة الحقوق جامعة الجزائر وأمين عام سابق لمجلس الأمة في حوار لموقع "حوار": رافع أستاذ القانون العام بجامعة الحقوق بجامعة الجزائر وامين عام سابق لمجلس...
شدد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بوزيد لزهاري هذا الأحد على أن "عدم التدخل في الشؤون الداخلية مبدأ ثابت للجزائر ولا يمكن أن تحيد عنه، مؤكدا الرفض القوي لاستقواء أي طرف داخلي بالخارج على بلادنا...
انقضاء عشرة أيام من الحملة الانتخابية، المكلف بالإعلام للسلطة المستقلة للانتخابات علي ذراع في تصريح لموقع "حوار": انقضت عشرة أيام من بداية الحملة الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل والتي شهدت...
يعتقد المحلل السياسي سليمان أعراج أنه رغم معارضة فكرة اجراء الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر المقبل،الا ان هناك فئة تعي جيدا اهمية اجرائها في الموعد المحدد لها للخروج من الأزمة التي تعيشها الجزائر...