د.مصطفى عبيد: "الانتخابات فرصة تاريخية لإعادة مركبة الدولة إلى السكة الصحيحة وجادة الصواب"

الدكتور مصطفى عبيد استاذ التاريخ الحديث و المعاصر بجامعة المسيلة في حوار لموقع " حوار":

رافع الدكتور مصطفى عبيد استاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة المسيلة من اجل انتخاب رئيس جمهورية للجزائر في الموعد المحدد وذلك عاجلا ليس آجلا، لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، التي تتربص ببلادنا، داعيا في هذا الصدد المواطنين الى التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع/ مشيها هذه الاستحقاقات بانتخابات تقرير المصير، كما اعتبرها فرصة لإعادة عجلة الدولة الجزائرية الى السكة الصحيحة.

_ ما هي قراءتكم للأزمة التي تمر بها الجزائر؟

في حقيقة الأمر الأزمة  التي نتكلم عنها ليست وليدة اليوم بالنسبة للجزائر، وإنما  وليدة تراكم حصيلة منظومة حكم منذ الاستقلال، ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالسياسة الاستعمارية التي استهدفت الأرض والإنسان منذ 132 سنة ( 1830_ 1962). وتتعلق الأزمة اساسا بصناعة الإنسان والتعامل معه منذ الاستقلال. سواء تعاملا مباشرا ببنائه والاستثمار فيه، أو تعاملا غير مباشر فيما تعلق بكيفية إدارة نمط حياته وسكنه واقتصاده ورسم آدابه العامة... كل ذلك في نظري كان بعيدا عن المستوى الذي من المفروض أن يكون عليه الاستثمار في الإنسان: اقتصادا واجتماعا، سياسة وهوية.

ولذا تكون تفكير هجين لدى البعض للأسف مس الهوية، ومس مقومات المواطنة، أخلاقيات المجتمع، و آدابه العامة...كل ذلك أدى في النهاية إلى صناعة مستقبله. فاستيقظ المجتمع على انحدار خطر على مستوى مقدسات الشعب الجزائري لا سيما المساس بالهوية والثوابت الوطنية، والراية الوطنية، واستيقظ على أموال منهوبة وحقوق مسلوبة وآمال مكبوتة و اقتصاد ريعي لا يبني الدولة، وعلى سياسة تنموية تبذر المال العام في مشاريع معطلة...كل ذلك كان من نتيجته المنطقية هذه الأزمة التي عبر الشعب من خلالها عن رفضه لعهدة خامسة ،رأى أن القائمين عليها والمطالبين بها هم المسؤولون عن الأوضاع المذكورة طيلة العشريتين الأخيرتين من منظومة الحكم بالجزائر. هذا الرفض للعهدة الخامسة من طرف الشعب تجسد كما هو معلوم في حراك 22 فيفري 2019 وجد استجابة منطقية سريعة من مؤسسة الجيش الوطني الشعبي متناغمة مع مطالبه. وباعتبار أن الجيش الوطني الشعبي هو ابن الشعب، وقادته الحاليون هم مجاهدون شرفاء نزهاء في جيش التحرير الوطني. فالنتيجة المنطقية هي أن تحمي هذه المؤسسة شعبها. وهو ما عبر عنه الشعب بالتقدير والاحترام في شعار " جيش_ شعب: خاوة خاوة" وهي الجملة التي تغيض الأعداء الذين يقفون مع زمرة الفساد من السابقين مما كشفهم أمام الرأي العام  و لفت انتباههم إلى مخططاتهم في محاولة اختراق الحراك.

 وقد انطلق الحراك برفض العهدة الخامسة كمطلب أساسي ومطالب اخرى ، لأنه من غير المنطقي أن يكون هذه هي مكانة الجزائر قاريا ودوليا، وهذا هو واقع سكانها اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا. فتنبه المخلصون إلى هذا. وإننا نطمع أن يتحقق ذلك الإيجاب وترتقي بلادنا إلى مصاف الدول العظمى.

_ في نظركم ما هي أهم الضمانات التي قدمتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لنزاهة العملية الانتخابية؟

 السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قدمت الكثيرو كل ما يمكن أن تقدمه وزيادة لنزاهة العملية الانتخابية. فهي أولا سلطة مستقلة من شخصيات معروفة بعدم ولائها للعهدات السابقة و بعيدة كل البعد عن دوائر القرار التي قد تتهم بأي تزوير. كما أن اختيار أعضائها على المستوى الولائي جاء مغايرا تماما لما كان عليه الأمر سابقا. فالآن أعضاؤها كلهم من النخبة على المستوى الوطني، سواء جامعيين أو أبناء المجتمع المدني، ولم يشاركوا في تشكيل الحياة السياسية السابقة. بالإضافة إلى تمتعها بكل الصلاحيات مع فروعها الولائية لحماية أصوات ممثلي المترشحين والتبليغ عن أي شائبة وتصويبها ،فمن أين التخوف إذن؟ خاصة إذا عرفنا أن الناحية المالية لهذه السلطة مستقلة أيضا. وأن نتائج الانتخابات أيضا تعلنها السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

_ في رأيكم ما الفرق بين موعد الثاني عشر ديسمبر المقبل والمواعيد الانتخابية السابقة؟

موعد الثاني عشر ديسمبر المقبل يختلف اختلافا تاما عن المواعيد الانتخابية السابقة. فمن حيث الاستعداد الشعبي، فإن الشعب يرى في هذه الانتخابات أكثر من حتمية، وكل فرد يرى نفسه مسؤولا عن مستقبل الجزائر، بحيث لو تأخر عن الإدلاء بصوته يوم 12 ديسمبر 2019 يعتبر نفسه مساهما في عدم  نجاح العملية الانتخابية. لأنه منطلق من فكرة مفادها ضرورة انتخاب رئيس للبلاد ،وهذا على عكس العملية الانتخابية السابقة التي كان رأي الشعب منقسم حولها إلى ثلاثة فئات تكاد تكون متساوية وهي المؤيد والمقاطع وغير المهتم بها أصلا ،بسبب كيفيات إجرائها. كما أن هذه الانتخابات فرصة تاريخية لإعادة عجلة الدولة الجزائرية إلى السكة الصحيحة.

_ ما رأيكم  في المترشحين الذين تقدموا للانتخابات لحد الآن؟

في الحقيقة لابد أن نميز بين المترشحين لحد الآن وبين المترشحين الفعليين بعد جمع التوقيعات التي تسمح بدخول المنافسة الانتخابية على منصب رئيس الجمهورية. فإذا كان عدد المترشحين لحد الآن قد تجاوز الـ130 مترشحا وفق ما تتطلبه شروط الترشح إلى منصب رئيس الجمهورية. فإن تجاوز الشرط  الثاني مازال قائما وهو قدرة هؤلاء المترشحين على جمع التوقيعات المطلوبة على المستوى الولائي وعلى المستوى الوطني. وهذا أمر صعب جدا مع أدوات المراقبة التكنولوجية التي تمنع التزوير، ومع شروط التوقيع لمرشح معين، وكذا طريقة المصادقة عليها من طرف الجهات المختصة. فعملية التزوير قد حدت منها آليات السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

كل المترشحين سواسية أمام الشعب واختياراته والأقرب إلى الاختيار الشعبي هو الأقرب إلى أهداف الشعب وحراكه وهو الرئيس الذي يراه الشعب مخلصا، صادقا، قادرا على أن يبني الجزائر التي حلم بها الشهداء وجاهد من أجلها المجاهدون وناضل من أجلها أحرارها وحرائرها، وهي الجزائر النوفمبرية الحقة في إطار الهوية العربية الإسلامية.

_ ماهي الرسالة التي توجهونها للمواطنين من أجل الالتحاق بصناديق الاقتراع؟

رسالتي إلي المواطنين هي- كما ذكرت سابقا – أن هذه الانتخابات مختلفة  عن كل سابقاتها جميعا في استحقاقات انتخاب رئيس للبلاد ،فلا يمكن بأي حال من الأحوال تخيل بلد بحجم الجزائر دون رئيس منتخب.

و يمكن تسميتها انتخابات تقرير المصير، تحمل الجزائر حملا من فساد كل من أراد بها سوء إلي بر الأمان في أيدي الوطنيين المخلصين الذين حاربوا رؤوس الفساد فأبطلوا هؤلاء الوطنيون الذين هم الان في مرحلة التأسيس للدولة الوطنية الحقة برجالها المخلصين. فلا مجال للتأخر عن المشاركة في الانتخابات من اجل المساهمة في إخراج البلاد والعباد من ليل العهود السالفة إلى نهار مستقبل الجزائر الراقية وضياء شمس تطورها.

حاورته سجية دودان

مواضيع ذات صلة

أكد وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقدوم، يوم الاثنين أنه "لا يوجد مجال للتشكيك في شفافية" الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها يوم 12 ديسمبر و "التي تنظم لأول مرة" من طرف سلطة وطنية مستقلة للانتخابات...
الأستاذ علاوة العايب مختص في القانون العام بجامعة الحقوق جامعة الجزائر وأمين عام سابق لمجلس الأمة في حوار لموقع "حوار": رافع أستاذ القانون العام بجامعة الحقوق بجامعة الجزائر وامين عام سابق لمجلس...
شدد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بوزيد لزهاري هذا الأحد على أن "عدم التدخل في الشؤون الداخلية مبدأ ثابت للجزائر ولا يمكن أن تحيد عنه، مؤكدا الرفض القوي لاستقواء أي طرف داخلي بالخارج على بلادنا...
انقضاء عشرة أيام من الحملة الانتخابية، المكلف بالإعلام للسلطة المستقلة للانتخابات علي ذراع في تصريح لموقع "حوار": انقضت عشرة أيام من بداية الحملة الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر المقبل والتي شهدت...
يعتقد المحلل السياسي سليمان أعراج أنه رغم معارضة فكرة اجراء الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر المقبل،الا ان هناك فئة تعي جيدا اهمية اجرائها في الموعد المحدد لها للخروج من الأزمة التي تعيشها الجزائر...